ابن الجوزي
33
صفة الصفوة
وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أتذكر موت عبد المطلب قال : نعم وأنا يومئذ ابن ثمان سنين . قالت أم أيمن : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ يبكي عند قبر عبد المطلب وذكر بعض العلماء أنه كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم موت عبد المطلب ثماني سنين وشهران وعشرة أيام . ذكر كفالة أبي طالب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ذكر جماعة من أهل العلم أنه لما توفي عبد المطلب قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبو طالب ، وكان يحبه حبا شديدا ويقدّمه على أولاده . فلما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اثنتي عشرة سنة وشهرين وعشرة أيام ارتحل به أبو طالب تاجرا نحو الشام فنزل « تيماء » « 1 » فرآه حبر من اليهود يقال له « بحيرا » الراهب فقال : من هذا الغلام معك ؟ فقال : [ هو ] « 2 » ابن أخي فقال : أشفيق عليه أنت ؟ قال : نعم . قال : فو اللّه لئن قدمت به الشام ليقتلنّه اليهود . فرجع به إلى مكة . حديث بحيرا الراهب عن داود بن الحصين « 3 » ، قال : لما خرج أبو طالب إلى الشام وبها راهب يقال له ، « بحيرا » في صومعة له ، وكان علماء النصارى يكونون في تلك الصومعة يتوارثونها عن كتاب يدرسونه . فلما نزلوا ببحيرا وكانوا كثيرا ما يمرون به لا يكلمهم حتى إذا كان ذلك العام ونزلوا منزلا قريبا من صومعته قد كانوا ينزلونه قبل ذلك كلما مروا ، فصنع لهم طعاما ثم دعاهم ، وإنما حمله على دعائهم أنه رآهم حين طلعوا وغمامة تظلّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من بين القوم حتى نزلوا تحت الشجرة . ثم نظر إلى تلك الغمامة أظلت تلك الشجرة وأخضلت أغصان الشجرة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين
--> ( 1 ) تيماء : هي واحة شمالي الجزيرة العربية ، يقال : أرض تيماء أي قفرة مضلة مهلكة أو واسعة . ( 2 ) وردت في المطبوع « فقال ابن أخي » . ( 3 ) هو داود بن الحصين المدني مولى بني أمية ، روى عن عكرمة وجماعة ، قال في المغني : داود بن الحصين أبو سليمان المدني . عن عكرمة : صدوق ، يغرب ووثقه غير واحد كابن معين ، وقال ابن المديني : ما روي عن عكرمة فمنكر ، وقال أبو حاتم الرازي : لولا ان مالكا روى عنه لنزل حديثه . توفي سنة خمس وثلاثين ومائة . ( انظر شذرات الذهب ص 192 ج 1 ) .